السيد أحمد الهاشمي

136

جواهر البلاغة

المبحث الثامن في التقييد بالشرط التقييد به . يكون للأغراض الّتي تؤديها معاني أدوات الشرط . كالزمان في « متى ، وأيان » والمكان في « أين ، وأنى ، وحيثما » والحال في « كيفما » واستيفاء ذلك وتحقيق الفرق بين تلك الأدوات يذكر في علم النحو . وإنما يفرق هنا بين إن ، وإذا ، ولو ، لاختصاصها بمزايا تعد من وجوه البلاغة . الفرق بين « إن ، إذا ، لو » الأصل عدم جزم وقطع المتكلم بوقوع الشرط في المستقبل مع إن . ومن ثمّ كثر أن تستعمل ، إن ، في الأحوال الّتي يندر وقوعها . ووجب أن يتلوها لفظ المضارع لاحتمال الشك في وقوعه « 1 » . بخلاف ، إذا ، فتستعمل بحسب أصلها في كل ما يقطع المتكلم بوقوعه في المستقبل ، ومن أجل هذا لا تستعمل ، إذا ، إلا في الأحوال الكثيرة الوقوع ويتلوها الماضي لدلالته على الوقوع والحصول قطعا . كقوله تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] ؛ فلكون مجيء الحسنة منه تعالى محققا ، ذكر هو والماضي مع إذا . وإنما كان ما ذكر محققا لأن المراد بها مطلق الحسنة الشامل لأنواع كثيرة من خصب ، ورخاء ، وكثرة أولاد ، كما يفهم من التعريف بأل الجنسية في لفظة الحسنة ، ولكون مجيء السيئة نادرا ، ذكر هو والمضارع مع إن . وإنما كان ما ذكر نادرا لأن المراد بها نوع قليل : وهو جدب وبلاء كما يفهم من التنكير في سيئة على التقليل . ولو : للشرط في الماضي مع الجزم والقطع بانتفائه ، فيلزم انتفاء الجزاء . على أن الجزاء كان يمكن أن يقع ، لو وجد الشرط . ويجب كون جملتيها فعليّتين ماضيتين ، نحو : لو إتقنت عملك لبلغت إملك . وتسمى لو حرف امتناع لامتناع ، كقوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [ الأنبياء : 22 ] ونحو : وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ [ النحل : 9 ] . أي انتفت هدايته إياكم ، بسبب انتفاء مشيئته لها .

--> ( 1 ) . ولذا : لا يقال إن طلعت الشمس أزرك . لأن طلوع الشمس مقطوع بوقوعه ، وإنما يقال إذا طلعت الشمس أزورك .